ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
573
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
الأيام الخالية الفانية وإعداد العمل الصالح الجليل ما يشفي به عليكم الموت ( 1 ) وآمركم بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم الزائلة عنكم وإن لم تكونوا تحبون تركها والمبلية لأجسادكم وإن أحببتم تجديدها فإنما مثلكم ومثلها كركب سلكوا سبيلا فكأنهم قد قطعوه فأموا علما ( 2 ) فكأنهم قد بلغوه وكم عسى المجري إلى الغاية أن يجري إليها حتى يبلغها وما عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه وطالب حثيث يحدوه فلا تنافسوا في عز الدنيا وفخرها ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها ولا تجزعوا من ضرائها وبؤسها فإن عز الدنيا وفخرها إلى انقطاع وزينتها ونعيمها إلى زوال وإن ضرائها وبؤسها إلى نفاذ وكل مدة فيها إلى انتهاء وكل حي فيها إلى فناء أوليس لكم في آثار الأولين مزدجر وفي آبائكم الماضين تبصرة ومعتبر إن كنتم تعقلون أولم تروا إلى الأموات لا يرجعون وإلى الأخلاف منهم لا يخلدون قال الله تعالى وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ وكُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ الآية أولستم ترون إلى أهل الدنيا وهم يصبحون على أحوال شتى فميت يبكى ومفجوع يعزى وصريع مبتلى ( 3 ) وآخر يبشر ويهنأ وعائد يعود وآخر بنفسه يجود وطالب للدنيا والموت يطلبه وغافل وليس بمغفول عنه وعلى أثر الماضي ما يمضي الباقي والحمد لله رب العالمين وفي الحديث لا غمة في فرائض الله تعالى أي لا تستتر ولكن يجاهر بها . وقيل الغمة ضيق الأمر الذي يوجب الحزن وقيل الغمة والشدة والضغطة والكربة نظائر ونقيضه الفرجة . لبعضهم : إذا المرء لم يدنس من اللوم عرضه * فكل رداء يرتديه جميل وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها * فليس إلى حسن الثناء سبيل
--> ( 1 ) أشفى الموت على المريض : أشرف وقرب والمراد اعداد عمل ينبغي لمن أشرف على الموت . ( 2 ) بعض النسخ [ فأفضوا إلى علم ] . ( 3 ) بعض النسخ [ وصريع يتلوى ] .